محمد الريشهري
58
موسوعة معارف الكتاب والسنة
ونسيان الموت والحياة الأبديّة ، وقسوة القلب ، والتقصير في إنجاز صالح الأعمال والغفلة عنها ، والوقوع في شِراك المفاسد والمصاعب والمنغِّصات . إنّ الحديث عن جذور الأماني الباطلة ومضارّها ، يعني أنّ المرتبة الدنيا من الجهل والتلوّث الأخلاقيّ والسلوكي هما السبب وراء حصول الأماني الباطلة المذمومة ، فيما تغدو المراحل الأعلى من ذلك نتائجَ لتلك الأماني ومستتبعات لها ، بحيث أنّ الإنسان يتمنّى - ونتيجة الجهل وعدم الدراية - أشياء تؤدّي به إلى الانحطاط الأخلاقي والعملي ، والانحطاط الذهني والروحي ، ممّا يهيّئ الأرضيّة بدوره لجهل أكثر وأماني أخطر ، حتّى يشرف صاحبها على الموت . من هنا ، كلّما استطالت الأماني الإنسانية الباطلة وتنامت ، تضاعف جهل الإنسان وانحطاطه وتلوّثه وفشله وحرمانه . خامساً : الحكمة من قصر الأمل إنّ التأمّل فيما ورد في بيان آثار طول الأمل وأخطاره ، يوضّح لنا الحكمة في تأكيد أئمّة الدين لأتباعهم ضرورة قصر الأماني الماديّة . إضافةً إلى ذلك ، فإنّ القيم الأخلاقيّة من قبيل : الإحسان ، والإخلاص ، والصدق ، والنزاهة ، وصفاء الروح ، وغنى النفس ، والأهمّ من ذلك نيل المعارف الشهودية ، وفي نهاية المطاف الاستقرار الدائم في جنّة الخُلد : هي من آثار قصر الأمل في منظار الروايات الإسلاميّة . إنّ التدقيق فيما ذكرناه يشير إلى أنّ تأكيد الروايات على قصر الأمل ، إنّما جاء بهدف الإفادة من هذه الموهبة الإلهيّة بشكل أكثر في بناء الإنسان وتنظيم حياته ، وليس هو بمعنى التغاضي عن التطلّع إلى مستقبل الحياة بما يحول دون تحقّق التقدّم المادّي فيها ، وسوف نفصّل الكلام حول هذا الموضوع تحت عنوان ( الدنيا ) إن شاء اللَّه تعالى .